الشيخ علي الكوراني العاملي
185
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
ويأتيك . وكان يقاتل في ناحية الميمنة ، فقال علي ليزيد بن هانئ : انطلق إلى الأشتر فمره أن يدع ما هو فيه ويقبل ، فأتاه فأبلغه فقال : إرجع إلى أمير المؤمنين فقل له إن الحرب قد اشتجرت بيني وبين أهل الناحية ، فليس يجوز أن انصرف . فانصرف يزيد إلى علي فأخبره بذلك ، وعلت الأصوات من ناحية الأشتر ، وثار النقع ، فقال القوم لعلي : والله ما نحسبك أمرته إلا بالقتال ! فقال : كيف أمرته بذلك ولم أساره سراً ! ثم قال ليزيد : عد إلى الأشتر ، فقل له أقبل فإن الفتنة قد وقعت . فأتاه فأخبره بذلك . فقال الأشتر : ألرفع هذه المصاحف ؟ قال : نعم . قال : أما والله لقد ظننت بها حين رفعت أنها ستوقع اختلافاً وفرقة . فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فقال : يا أهل الوهن والذل ، أحين علوتم القوم تنكلون لرفع هذه المصاحف ؟ أمهلوني فواق ناقة ، قالوا : لا ندخل معك في خطيئتك ! قال : ويحكم ، كيف بكم وقد قتل خياركم وبقي أراذلكم ، فمتى كنتم محقين ؟ أحين كنتم تقاتلون أم الآن حين أمسكتم ؟ فما حال قتلاكم الذين لا تنكرون فضلهم ، أفي الجنة أم في النار ؟ قالوا : قاتلناهم في الله ، وندع قتالهم في الله . فقال : يا أصحاب الجباة السود ، كنا نظن أن صلاتكم عبادة وشوق إلى الجنة ، فنراكم قد فررتم إلى الدنيا ، فقبحاً لكم . فسبوه وسبهم ، وضربوا وجه دابته بسياطهم ، وضرب هو وجوه دوابهم بسوطه . وكان مسعر بن فدكي وابن الكواء وطبقتهم من القراء الذين صاروا بعد خوارج ، كانوا من أشد الناس في الإجابة إلى حكم المصحف » .